اسماعيل بن محمد القونوي

104

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للشرطين فالظاهر أن المراد به ما ذكرناه من أنه ساد مسد الجزاءين أي أجزاء الأخير وجزاء الأول محذوف هو عين المذكور لا أمر مغاير له فلا وجه لما قيل إنه لأن الغرض ثمة إيجاب التبليغ وأنه ليس عليه سوى ذلك كيفما دارت الحال من إراءة الموعود بإنزال العذاب عليهم أو توفيك على ذلك وههنا التسلية ونفي الشماتة وبيان مدة الصبر انتهى لأنه تكلف ويجري مثل ذلك هنا إذا كان فإلينا يرجعون جوابا لهما . قوله : ( ويدل على شدته الاقتصار بذكر الرجوع ) ويدل عليه قوله تعالى : وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى [ طه : 127 ] وجه الدلالة على الشدة أن هذا يدل على الاهتمام بشأن عقاب الآخرة والدنيوي وقوعه وعدمه على حد سواء . قوله : ( في هذا المعرض ) وفي بعض النسخ العرض بدل المعرض والمعرض بكسر الميم ومعناه هذا القبيل كذا قيل . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 78 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( 78 ) قوله : ( إذ قيل عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والمذكور قصتهم أو أشخاص معدودة ) إذ قيل عدد الأنبياء الخ أشار به إلى أن المراد بالرسل هو المعنى الأعم الشامل لجميع الأنبياء لا المعنى الأخص للرسل فإن عددهم ثلاثمائة وخمسة عشر كما قيل أو ثلاثة عشر كما اختاره الفاضل الخيالي قيل والرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا كما وقع في تتمة هذا الحديث وهو مروي في كتاب إمام أحمد والمصنف لم يصرح بكونه حديثا بل قال قيل إشارة إلى أن الأولى عدم التعيين لاحتمال الزيادة عليها أو النقصان عنها وفي الكشاف هم ثمانية آلاف أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من غيرهم فيلزم إما إخراج بعض الأنبياء عنهم أو زيادة عليهم وهذا مما يجعل في الاعتقاد خللا فالصواب عدم التعيين . قوله : ( فإن المعجزات عطايا اللّه قسمها بينهم على ما اقتضته الحكمة كسائر القسم ليس لهم اختيار في إيثار بعضها والاستبداد بإتيان المقترح بها ) فإن المعجزات جواب عما اقترحوه من الآيات عنادا ولو أنزل ما اقترحوه لا يؤمنون بل اقترحوا آيات أخر قوله قسمها بينهم قال تعالى في سورة الرعد وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [ الرعد : 7 ] نبي مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب كسائر القسم بكسر القاف جمع قسمة والاستبداد أي الاستقلال . قوله : ( فإذا جاء أمر اللّه بالعذاب في الدنيا والآخرة ) فإذا جاء أمر اللّه فرعه على ما قبله لأن عادة اللّه تعالى إهلاك من اقترح الآيات عنادا لا استرشادا واختير إذا مع الماضي لتحققه وفي جاء استعارة تبعية وكذا في خسر أي هلك استعارة تبعية أو تمثيلية بإنجاء المحق وتعذيب المبطل .